أحلام رجاء أحمد أبو دياب
تطوير برمجيات
أحلام رجاء أبو دياب ٢٤ ربيعاً خريجة كلية تكنولوجيا المعلومات - تخصص تطوير برمجيات من الجامعة الإسلامية بغزة….
أنا أصغر أفراد عائلتي...المدللة بينهم، قريبة من قلبي والديّ وإخوتي، ينادونني "لوجي"، وربما كان لي من اسمي نصيب لا يمكن تجاوزه !! فمهما تغيرت الأحلام نظل نركض خلفها......
منذ صغري، كان حلمي وحلم عائلتي أن أصبح طبيبة أنهيت الثانوية العامة بمعدل 97.7% ودخلت كلية الطب، وبدأت أولى خطواتي نحو تحقيق الحلم...لكن قدر الله سبق الطريق وأغلقه أمامي، لم يكن التخلي عن الطب سهلاً لكنه كان بداية جديدة وحياة جديدة.....
اخترت أن أبدأ حلماً آخر في كلية تكنولوجيا المعلومات مؤمنة بأن الله يُخبئ لنا دائماً ما هو خير، بدأت رحلتي قبل الحرب بأشهر قليلة، ولم أداوم سوى فصل دراسي واحد....لكنه كان من أجمل فصول حياتي، واليوم وبفضل الله أنا خريجة.....
كنت أحلم بيوم تجتمع فيه عائلتي من جديد....إخوتي الثلاثة مغتربون، ومر أكثر من 15 عاماً منذ آخر لقاء لنا جميعاً، قررنا أن يكون صيف 2024 موعد هذا الحلم.....لكن الحرب جاءت، ولم تكتفِ بتأجيله.....بل فرقتنا أكثر!!
أبعدت عني أبي....سندي الأول، وحبيبي الأقرب، صرنا نعيش تحت نفس السماء.....لكن بيننا مسافات لا تُقاس...
في أيام كنا بأمس الحاجة فيها للاجتماع، كنت أحتاج حضنه في لحظات الخوف والقصف....لكن البعد كان عائق بيننا......
رغم كل شيء ما زلت أؤمن أن يوماً سيأتي، نجتمع فيه من جديد، في بيتنا الدافئ لنصنع ذكريات أجمل، وحياة تليق بنا.......
خلال الحرب أنهيت معظم سنواتي الدراسية الجامعية، أصررت على الاستمرار في وقتٍ كانت النجاة فيه ليست أمراً سهلاً، عشنا أياماً لم نتخيل يوماً أننا سنعيشها...
كنا نتسابق للحصول على إشارة إنترنت، ونكافح لنجد كهرباء نشحن بها أجهزتنا، كان التعليم تحدياً يومياً.....لكن الاستمرار كان انتصاراً.......
حقاً، التخرج في هذه الظروف ليس أمراً عادياً.....بل هو إنجاز لا يحق لأحد أن يقلل منه، الطالب الغزاوي لا يدرس فقط .....بل يقاوم !!
بدأت حكايتنا في السابع من أكتوبر... يوم ظنناه بداية أسبوع عادي، فإذا به بداية كابوس غيّر كل شيء !!!
توقفت الأحلام كما عرفناها، واستُبدِلت بواقعٍ قاسٍ لا يُحتمل..... لكن رغم كل ذلك....لكل واحد منا بصمته الخاصة في هذه الحرب، أثرٌ لا يمحوه الركام مهما مر الزمن....
من هنا.....جاءت فكرة بصمة، لنوثق قصصنا، وقصص أبناء شعبنا، لتبقى حيّة.....لا تُنسى....
ليعرف من بعدنا، أننا الجيل الذي هُدم وطنه وهو يبني مستقبله، لكنه لم يستسلم........بل أكمل بإرادةٍ لا تُكسر.....
هنا تنتهي قصتي....
لكنها ليست الوحيدة...
فهناك آلاف القصص مثلها....
وهنا في بصمة، لن تُنسى أبداً.......
بقلم: أحلام أبو دياب