حسام باسل شَبَات (10 أكتوبر 2001–24 مارس 2025) هو مراسل صحفي فلسطيني من بيت حانون في قطاع غزة. درس حسام الإعلام وتكنولوجيا الاتصال في الكلية الجامعية للعلوم التطبيقية، بدأ شبات عمله الصحفي منذ صغره، ففي عام 2016، وحينما كان يبلغ من العمر 14 عاما فقط، أنشأ منصة "إعلام بيت حانون" على شبكات التواصل الاجتماعي، للحديث عن بلدته ونقل مشاكلها، بحسب شقيقه صلاح، الذي يضيف "منذ صغره، كان أخي عاشقا للصحافة، وكان مبادراً يسعى لإثبات نفسه، وبعد دراسته للإعلام في الجامعة بدأ بالعمل مع وكالات أنباء محلية" وكان يطمح في تأسيس شركة للإعلام والتسويق. عمل أيضًا في قطاع الضيافة وامتلك مطعمًا دُمّر بعد ذلك في الحرب. وقد نشط في تغطية العدوان الإسرائيلي على غزة بعد اندلاع الحرب الفلسطينية الإسرائيلية وتوثيق الأحداث تحديداً في محافظتي شمال غزة وغزة، تعاون حسام مع قناة الجزيرة مباشر لتغطية أحداث الحرب وتبعاتها.
ووصفه صديقه الصحفي الشهيد محمد قريقع "حسام لامس بكاميرته وصوته أوجاع الناس الموجودين في مراكز الإيواء والخيام، وكان منسجما مع معاناتهم تماما، وهذا ما صنع له قاعدة شعبية ليست بسيطة" يقول عنه قريقع، "كان مع المواطن أينما كان، لحظة نزوحه، ولحظة تعرضه للقصف الإسرائيلي، ولحظة مواجهته للموت، أنجز الكثير من المواد الإعلامية التي بُثت على منصته في إنستغرام وعلى قناة الجزيرة مباشر"، وتابع "كان يزود العالم بالكثير من المواد الإعلامية، وهذا إنجاز كبير للفلسطينيين كافة، لأنه أظهر معاناتهم في وقت كانت فيه إسرائيل تمنع دخول الصحفيين الأجانب لتغطية الأحداث، سدّ حسام هذا الفراغ، وكان بمثابة عين العالم داخل غزة"، وأشار قريقع إلى أن حسام تعرض للكثير من الأخطار خلال عمله، لكنه نجا منها، ومع ذلك "لم يتراجع أبدا، شجاعته لا مثيل لها، كان بلا منافس في جرأته، ودائما يكون أول الواصلين إلى مواقع القصف، يوثّق اللحظات الأولى للعدوان"، وختم بالقول إن "حسام كان ينظر للعمل الصحفي كرسالة وليس كمهنة، لم يكتفِ برصد أوجاع الناس، بل كان يقف معهم إنسانيًا، يساعدهم في نقل جالونات المياه، وحمل أمتعتهم، ويؤمن أن هذه رسالة شعب مظلوم أكثر من كونها مجرد وظيفة" رحم الله الصحفيين محمد وحسام.
هدد جيش الاحتلال سابقًا حسام شبات، وقد اتهموا ستة صحفيين بينهم شبات بانضمامهم إلى حركتي حماس والجهاد الإسلامي، وقد نفى حسام صلته بهذه الحركات وصرح أن هذه الاتهامات التحريضية تهدف إلى تهديد حياته وتبرير اغتياله، استشهد شبات في غارة جوية إسرائيلية استهدفت سيارته بالقرب من بيت لاهيا في شمال غزة في 24 مارس 2025، وأفاد شهود عيان بأن الهجوم بدا مستهدفًا، وقُتل في اليوم نفسه الصحفي الفلسطيني محمد منصور في هجوم إسرائيلي منفصل في جنوب غزة.
أكد جيش الاحتلال الإسرائيلي في اليوم التالي أنه استهدف شبات عمدًا مدعيًا أنَّ "شبات نفّذ هجمات وشارك في أنشطة إرهابية ضد قوات الجيش الإسرائيلي ومواطني دولة إسرائيل خلال الحرب"، وقالوا أن هذا دليل آخر على "توظيف شبكة الجزيرة الإعلامية لإرهابيي حماس".
وصيته:
شاب في ريعان شبابه، اختار أن يكون في مقدمة المشهد الإعلامي، يوثق كل لحظة قصف وكل قطرة دم، ليكشف للعالم ما تعيشه غزة، وقبل استشهاده، ترك وصية تم تناقلها بشكل واسع عبر شبكات التواصل الاجتماعي، طلب فيها بوضوح أن تستمر تغطية معاناة سكان قطاع غزة، وكتب فيها "إذا كنتم تقرؤون هذا، فهذا يعني أنني استشهدت، على الأرجح مستهدفاً على يد قوات الاحتلال الإسرائيلي".
وتابع "على مدار الـ18 شهرا الماضية، كرّست كل لحظة من حياتي لشعبي، وثّقت الأهوال في شمال غزة دقيقة بدقيقة، مصمماً على أن أُظهر للعالم الحقيقة التي حاولوا دفنها".
وأردف "نمت على الأرصفة، وفي المدارس، وفي الخيام، أينما استطعت، كان كل يوم معركة من أجل البقاء، تحملت الجوع لشهور، ومع ذلك لم أفارق شعبي أبداً، الآن، أخيراً استرحت، وهو أمر لم أعرفه خلال الـ18 شهرا الماضية".
وطلب في وصيته "أسألكم الآن: لا تتوقفوا عن الحديث عن غزة، لا تدعوا العالم يُشيح بنظره عنها، استمروا في النضال، واستمروا في رواية قصصنا، حتى تتحرر فلسطين" خاتما وصيته بالتوقيع: "للمرة الأخيرة، حسام شبات، من شمال غزة"