hero image
قيود الحرية
القصة العامة: طبيب قاوم الإبادة بعلاج الغزيين رغم الإصابة والاعتقال

طبيب الأطفال الذي مشى نحو الدبابة

حسام أبو صفية
مجموعة قصصية
قيود الحرية

ولد حسام إدريس أبو صفية -وكنيته "أبو إلياس"- يوم 21 نوفمبر/تشرين الثاني 1973 في مخيم جباليا بمحافظة شمال قطاع غزة لعائلة هُجّرت عام 1948 من بلدة حمامة الواقعة في قضاء عسقلان، يعد أبو صفية إحدى الشخصيات البارزة في المجال الصحي، وهو أحد قادة الفرق الطبية في قطاع غزة، نال درجة الماجستير وشهادة البورد الفلسطيني في طب الأطفال وحديثي الولادة، وشغل منصب مدير مستشفى كمال عدوان شمال القطاع.

في 5 أكتوبر/تشرين الأول 2024 فرض الجيش الإسرائيلي حصارا خانقا على محافظة شمال قطاع غزة، ومنع دخول الطعام والماء، كما شن غارات جوية وقصفا متواصلا، مما أسفر عن مجازر بحق المدنيين في المنطقة، وقد حدّ حصار الشمال من عمل المستشفيات في المناطق المحاصرة، ومنها مستشفى كمال عدوان، ورغم ذلك فإن أعضاء الكادر الطبي المكون من طبيبين -أحدهما أبو صفية- وعدد قليل من الممرضين واصلوا أداء واجبهم الإنساني، ورفضوا الانصياع لأوامر الجيش المتكررة لإخلاء مباني المستشفى ومغادرة المحافظة رغم استمرار اعتداءاته بحقهم، اقتحمت قوات الجيش الإسرائيلي يوم 25 أكتوبر/تشرين الأول 2024 مستشفى كمال عدوان، واعتقلت مديره حسام أبو صفية مع مئات المصابين والطواقم الطبية، وبعد إفراجها عنه تلقى خبر استشهاد ابنه إلياس في غارة إسرائيلية، وفي 24 نوفمبر/تشرين الثاني من العام نفسه أصيب أبو صفية جراء استهدافه من مسيّرة إسرائيلية أثناء خروجه من غرفة العمليات، وأوضح أنه أصيب بـ6 شظايا اخترقت منطقة الفخذ سببت تمزقا في الأوردة والشرايين، وفي 27 ديسمبر/كانون الأول 2024 اقتحمت قوات الاحتلال مستشفى كمال عدوان المحاصر واعتقلت أبو صفية، وانتشرت له صورة قبل اعتقاله تظهره وهو يمشي وسط ركام المستشفى الذي أحرقه الجيش الإسرائيلي وفي وجهه دبابات الاحتلال، واتهم المدير العام لوزارة الصحة الفلسطينية في القطاع منير البرش الاحتلال بخداع الطاقم الطبي الذي أوحى له أنه سيذهب إلى المستشفى الإندونيسي، لكنه أخذ أفراده إلى مكان آخر واعتقلهم جميعا، من بينهم حسام أبو صفية، وأكد أن أبو صفية تعرّض لضرب مبرح بالهراوات والعصي من قوات الاحتلال الإسرائيلي التي أجبرته على خلع ملابسه وألبسته لباس المعتقلين، وأن الاحتلال اتخذه درعا بشرية، وفق من أُفرج عنهم لاحقا.

وقد أفادت محامية الطبيب حسام أبو صفية والمعتقل لدى إسرائيل منذ 27 ديسمبر/كانون الأول 2024 بأن حالة موكلها الصحية شهدت تدهورا خطيرا حيث فقد نحو 40 كيلوغراما من وزنه، وأضافت محاميته -خلال الأشهر الماضية- أن الدكتور المعتقل يعاني من اضطرابات في دقات القلب دون أن يتلقى أي علاج، وأكدت أنه يتعرض للتعذيب والضرب الشديد، ويقبع في زنازين العزل تحت الأرض في ظروف اعتقال قاسية تشمل التجويع والإهمال الطبي الممنهج، كما قالت وزارة الصحة في غزة إن أبو صفية يعاني من وضع صحي صعب وسط حرمان متعمد من العلاج، مشيرة في بيان أن محامية أبو صفية أفادت بـ"حرمانه المتعمد من العلاج"، ووصفت الانتهاكات التي يتعرض لها داخل السجون بـ"الوحشية"، مؤكدة تعرضه "للضرب المتواصل خلال التحقيق"، كما أوردت تقارير عن عائلة أبو صفية منتصف أكتوبر/تشرين الأول الماضي، نقلا عن الفريق القانوني للطبيب، أن محكمة إسرائيلية "أجّلت المراجعة القانونية له لمدة 6 أشهر"، وقد أمضى أبو صفية يومها نحو 10 أشهر في الاعتقال الإسرائيلي، وفي فبراير/شباط 2025، ظهر الطبيب أبو صفية لأول مرة في تسجيل بثّته وسائل إعلام إسرائيلية مقيّدًا داخل السجن، مما أثار موجة تنديد واسعة اعتبرت المشهد شكلا من “الإرهاب النفسي” متعمّدًا لإذلاله.