hero image
سير الشهداء
القصة العامة: حكاية طفلة اسمها هند رجب

صرخة في ضمير العالم

هند رجب
مجموعة قصصية
سير الشهداء

هند رجب (3 مايو 2018 – 29 يناير 2024) فتاة فلسطينية تبلغ من العمر ست سنوات من حي تل الهوى في مدينة غزة قُتلت على يد الجيش الإسرائيلي أثناء الغزو الإسرائيلي لقطاع غزة، بعد أن كانت الناجية الوحيدة من نيران الدبابات الإسرائيلية على السيارة التي هربت فيها مع ستة من أقاربها. في تاريخ 29 يناير 2024، استلم الهلال الأحمر الفلسطيني اتصالًا من ليان حمادة (14 عامًا)، حيث طلبت المساعدة. وذكرت أن دبابة إسرائيلية قامت بإطلاق رصاص على سيارتهم في منطقة "دوار المالية" بحي تل الهوى جنوب غربي المدينة. خلال المكالمة، سُمع صوت صراخ الطفلة ليان وصوت كثيف لإطلاق الرصاص، ثم توقفت المكالمة فجأة. وكان الهلال الأحمر الفلسطيني نشر تسجيلا صوتيا، يسمع فيه صوت الطفلة ليان وهي تحاول إخبار خدمات الإسعاف بما يدور حولها، وتقول: «عمو قاعدين بطخوا علينا، الدبابة جنبنا، إحنا بالسيارة وجنبنا الدبابة»، وبعد ذلك سمع صوت إطلاق وابل من الرصاص بينما كانت ليان تصرخ، لينقطع الاتصال معها بعد ذلك.

بعد ذلك، حاول أفراد الهلال الأحمر إعادة الاتصال، وتبيَّن أن هند، البالغة من العمر 6 سنوات، ما زالت على قيد الحياة. أوضح سميح حمادة، عم الطفلة أنه استمر في التواصل مع هند وحاول تهدئتها بأن سيارة الإسعاف في طريقها لإجلائها من الموقع، بعد ذلك وفي مهمة مستعجلة، توجه طاقم من الهلال الأحمر بتنسيق من خلال الارتباط الفلسطيني من أجل إنقاذها، لكن انقطع الاتصال مع الطاقم بعد ساعات من إنطلاقه لإنقاذ الطفلة هند، وفيفي وقت لاحق، وبعد 12 يوم من انقطاع الاتصال بطاقم الهلال الأحمر، عُثر، يوم السبت 10 فبراير 2024، على جثامين الشهداء الطفلة هند رجب حمادة (6 سنوات)، وخمسة من أفراد عائلتها بشار حمادة وبرفقته زوجته وأطفاله محمد (11 عاما) وليان (14 سنة) ورغد (13 عاما)، بعد محاصرة المركبة التي كان تقلهم قبل 12 يوما، وفي فبراير/شباط وبعد انسحاب قوات الاحتلال من المنطقة التي كانت تتوقف فيها سيارة هند وأقاربها، عثر على جثمانها وأفراد عائلتها داخل مركبة بمحيط “دوار المالية” في حي تل الهوا، حيث استشهد على الفور أفراد عائلتها، كما عثر على بعد أمتار على فريق الإسعاف الذي هب لنجدتها.

ووفق تحقيق لصحيفة “واشنطن بوست” استعانت خلاله بصور الأقمار الصناعية، وجدت 4 مركبات عسكرية إسرائيلية على بعد أقل من 300 متر من موقع الطفلة وفي مرمى رؤيتها.

ووفقا لذات التحقيق فإن الذخيرة التي أصابت سيارة العائلة وسيارة الإسعاف تلائم نوعية يستخدمها الجيش الإسرائيلي، ووفقا لمختصين وخبراء أسلحة استعانت بهم الصحيفة، فإن تحليل المكالمة الهاتفية يظهر أن سيارة العائلة تعرضت لنحو 72 طلقة خلال 6 ثوان في وقت اتصال الطفلة.

وأوضح تقرير لمنظمة “فورينزيك أركيتكشر” -نشر في أبريل/نيسان 2024- أن سيارة العائلة تعرضت لإطلاق نار من قبل دبابة إسرائيلية، وقد تمكن من في الدبابة من رؤية السيارة ومن فيها بما في ذلك هند، كذلك أشار التقرير إلى أن طاقم الهلال الأحمر الذي هرع لتخليص هند تعرض للإصابة هو أيضا من دبابة إسرائيلية.

أيقونة عالمية وأصبحت هند رجب الشهيدة رمزا تجاوز حدود غزة والمنطقة العربية لتصبح أيقونة عالمية يتحدث عنها العالم كنموذج يؤشر للعقلية التي تحرك جنود الاحتلال في قطاع غزة، العقلية المختلة التي أبقت طفلة حبيسة الجوع والخوف وإطلاق النار المتواصل من جنود اختبؤوا خلف دبابتهم وخوذهم العسكرية أمام طفلة تستغيث بوالدتها التي احترق قلبها عليها، وبعد ذلك احترق قلب العالم عليها.

ولم يكن هذا هو المشهد الختامي لما جرى في حي تل الهوا فقد بقيت صرخات وتوسلات هند حاضرة في ذهن العالم، ولم تستطع جميع الروايات الإسرائيلية المختلقة حول هذه الجريمة كتم صوتها فقد بقيت روحها تطارد جنود وضباط الاحتلال في كل مكان عبر مؤسسة تحمل اسمها.

ففي ذكرى مولد هند السابع، أعلنت مؤسسة “هند رجب” -المعنية بملاحقة جنود الجيش الإسرائيلي أمام المحاكم الدولية والمحلية- تقديم شكوى رسمية إلى المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي، تتهم فيها الضابط الإسرائيلي المقدم بني أهارون قائد اللواء المدرع 401 في الجيش بالمسؤولية المباشرة عن قتل هند وعائلتها وطاقم الإسعاف الذي حاول إنقاذها، وقد تم التعرف على الضباط الميدانيين المسؤولين عن العملية وأدوارهم بالكامل، وباتت مؤسسة “هند رجب” الحقوقية تثير الذعر والارتباك في صفوف جيش الاحتلال الذي ينشر جنوده على منصات التواصل فيديوهات وصورا توثق مشاركتهم في حرب الإبادة ضد الشعب الفلسطيني في قطاع غزة.

وقد ولدت وأعلنت مؤسسة “هند رجب” رسميا في أكتوبر/تشرين الأول 2024 واتخذت من العاصمة البلجيكية مقرات، ومنذ تأسيسها ركزت المؤسسة على الملاحقة القانونية لمرتكبي الجرائم والمتواطئين معهم، وعملت على توثيق عدد من الانتهاكات الإسرائيلية في فيديوهات منشورة على مواقع التواصل، وحددت هوية كثير من الجنود الإسرائيليين الذين نشروا أدلة على جرائمهم بأنفسهم، ويتخوف الإسرائيليون من أن الملاحقات القضائية لن تطال الجنود، بل قد تطال ضباطاً وسياسيين.

وتقول التقارير إن مؤسسة “هند رجب” جمعت معلومات عن أكثر من ألف جندي إسرائيلي من مزدوجي الجنسية شاركوا في حرب غزة، وتم تقديم طلبات اعتقال ضدهم في عدة دول، وعمل جهاز الموساد على تخليص العديد من الجنود والضباط وتهريبهم من هذه الدول.